القاضي سعيد القمي

59

شرح توحيد الصدوق

الذوات نفسها . وفي هذا القسم لا رادّ لمشيّته ولا معقّب لحكمه ولا مهلة لنفوذ أمره « 1 » ؛ وثانيهما ، الفيض المقدّس ، وهو إفاضة الصّور وفق ما استعدّت المادّة وطبق ما وجب ذلك الأمر المقبول من قبل المادّة ، ومن جهة تماميّة استعدادها ولم يبق له إلّا إفاضة الفاعل فقط فحينئذ أراد الفاعل فيضان تلك الصورة وحكم بوجودها بمحض اختياره [ المطلق ] « 2 » ، لا بإيجاب المادّة أو شيء آخر ، ولا بإيجابه على نفسه كما اشتهر ؛ وقد سبق تحقيق ذلك في المجلّد الأوّل من هذا الشرح . فالإرادة حين الفعل ، ولم تتحقّق الإرادة إلّا حين كمال الاستعداد ، بل هو عين الإرادة بالنظر الأدقّ ؛ إذ الحقّ انّ الإرادة من صفات الفعل ، كما سيجيء ؛ فتبصّر . وأمّا البيان في الثاني فبأنّ الفاعل الذي هو فوق التّمام من يتأتّى منه جميع أنحاء الإيجاد بالترتيب اللّائق والطريق [ السّديد ] « 3 » ، لئلّا يظفر عنه مرتبة شهوديّة ، أو يخلو [ منه ] « 4 » درجة وجوديّة ، إذ ذلك كما عرفت منقصة عظيمة ، فينبغي أن يكون قد أبدع الأشياء بجملتها - بقضّها وقضيضها « 5 » - أوّلا « 6 » في عالم علويّ نوريّ متآخم لافق الوحدانيّة ، بحيث لم يكن بينها في ذلك العالم الشريف تخالف ولا تعاند ولا تفرّق ولا تباعد ، بل كلّ ما فيه هو « 7 » كلّ ما فيه ، ثمّ خلقها أخيرا في عالم يضادّ بعضها بعضا ، وتشاكل طائفة منها طائفة ، ويزاوج صنف منها صنفا بأن خلق أنواعا متخالفة ، فوقع التضادّ والتخالف ، وخلق أشخاصها متماثلة فتحقّق التشاكل

--> ( 1 ) . لنفوذ أمره : النفوذ امره ما ب . ( 2 ) . المطلق : المطلقة ( جميع النسخ ) . ( 3 ) . السديد : السداد ( جميع النسخ ) . ( 4 ) . منه : عنه ( جميع النسخ ) . ( 5 ) . جاء القوم بقضّهم وقضيضهم أي جميعهم . ( 6 ) . أوّلا : والّا ، لولا . ( 7 ) . هو : - د ن ب .